فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْكَلَامُ فِي كَيْفِيَّةِ السِّلَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَى طَرِيقَيْنِ: فَمَنْ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ جَعَلَ السِّلَاحَ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْبٌ حَرُمَ حَمْلُهُ فِيهَا ، وَضَرْبٌ كُرِهَ حَمْلُهُ فِيهَا ، وَضَرْبٌ يَجِبُ حَمْلُهُ فِيهَا ، وَضَرْبٌ يُسْتَحَبُّ حَمْلُهُ فِيهَا ، وَضَرْبٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُصَلِّي .
فَأَمَّا الَّذِي يَحْرُمُ حَمْلُهُ من السلاح في صلاة الخوف فِيهَا فَضَرْبَانِ: نَجِسٌ وَمَانِعٌ .
فَالنَّجِسُ مَا غَشَّ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يَدْبَغْ أَوْ نَجِسَ بِدَمِ جَرِيحٍ أَوْ طُلِيَ بِسُمِّ حَيَوَانٍ ، وَالْمَانِعُ الْبَيْضَةُ السَّابِقَةُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، وَالنُّورُ الْمَانِعُ مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ، وَأَمَّا الَّذِي يُكْرَهُ حَمْلُهُ من السلاح في صلاة الخوف فِيهَا: فَهُوَ السِّلَاحُ الثَّقِيلُ الَّذِي يَتَأَذَّى بِحَمْلِهِ فِيهَا ، وَأَمَّا الَّذِي يَجِبُ حَمْلُهُ فَهُوَ السِّكِّينُ وَالْخِنْجَرُ وَمَا يَمْنَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا الَّذِي يُسْتَحَبُّ حَمْلُهُ من السلاح في صلاة الخوف فِيهَا: فَهُوَ الْقَوْسُ وَالنُّشَّابُ وَمَا يَمْنَعُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُصَلِّي فَكَالرُّمْحِ إِنْ كَانَ فِي وَسَطِ النَّاسِ كَانَ مَكْرُوهًا ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي بِهِ مَنْ جِوَارَهُ .
وَإِنْ كَانَ فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ كَانَ مُسْتَحَبًّا ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ .
وَمَنْ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ جَعَلَ السِّلَاحَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: الجزء الثاني < 469 > مُحَرَّمٌ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَمَكْرُوهٌ ، وَمَا وَصَفْنَاهُ ، وَعَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ وَهُوَ مَا بَيَّنَّاهُ ، وَمَا