مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ رَأَوْا سَوَادًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ إِبِلًا فَظَنُّوهُمْ عَدُوًّا فَصَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ يُومِئُونَ إِيمَاءً ثُمَّ بَانَ لَهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ عَدُوًّا أَوْ شَكُّوا أَعَادُوا وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: لَا يُعِيْدُونَ لِأَنَّهُمْ صَلَّوْا وَالْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ ."
( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : قُلْتُ أَنَا: أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ عِنْدِي أَنْ يُعِيدُوا"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِالْإِيمَاءِ رُخْصَةٌ لِلضَّرُورَةِ وَالْعَجْزِ ، فَإِذَا كَانُوا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَرَأَوْا سَوَادًا مُقْبِلًا أَوْ إِبِلًا سَائِرَةً فَظَنُّوا أَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ أَظَلَّهُمْ فَصَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ إِيمَاءً إِلَى قِبْلَةٍ وَإِلَى غَيْرِهَا ، ثُمَّ بَانَ لَهُمْ خِلَافُ مَا ظَنُّوا فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْإِمْلَاءِ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ هَذِهِ الصَّلَاةَ عِنْدَ وُجُودِ الْخَوْفِ لَا عِنْدَ وُجُودِ الْعَدُوِّ ، وَقَدْ كَانَ الْخَوْفُ الْمُبِيحُ مَوْجُودًا وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ مَعْدُومًا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي الْأُمِّ: عَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَشَرَائِطِهَا فَتَرْكُهُ عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ وَالْخَطَأِ كَتَرْكِهِ عَمْدًا فِي الْإِيجَابِ وَقَدْ تَرَكَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَاسْتِيفَاءَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ خَاطِئًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِلصَّلَاةِ قَاضِيًا .
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ كَانَ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَرَأَوْا سَوَادًا فَظَنُّوا عَدُوًّا فَصَلَّوْا