الجزء الثاني < 476 > بَابُ مَنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"كُلُّ قِتَالٍ كَانَ فَرْضًا أَوْ مُبَاحًا لِأَهْلِ الْكُفْرِ وَالْبَغْيِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَمَنْ أَرَادَ دَمَهُ فَسَلِمَ أَوْ مَالَهُ أَوْ حَرِيمَهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ فَلِمَنْ قَاتَلَهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَمَنْ قَاتَلَ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
الْقِتَالُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: وَاجِبٌ ، وَطَاعَةٌ ، وَمُبَاحٌ ، وَمَعْصِيَةٌ .
فَأَمَّا الْوَاجِبُ فَقِتَالُ الْمُشْرِكِينَ وَالْبُغَّاءِ فيه صلاة الخوف ؟ .
فَلِلْمُقَاتِلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَأَمَّا الْمُبَاحُ: فَقِتَالُ الرَّجُلِ عَنْ مَالِهِ وَحَرِيمِهِ فيه صلاة الخوف ؟: وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، وَأَمَّا الطَّاعَةُ: فَقِتَالُ الْإِمَامِ اللُّصُوصَ وَقُطَّاعَ الطَّرِيقِ .
وَتَجُوزُ فِيهِ صَلَاةُ الْخَوْفِ ، وَإِنَّمَا جَازَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ رُخْصَةٌ ، وَالرُّخَصُ تُسْتَبَاحُ فِي الْمُبَاحِ كَاسْتِبَاحِهَا فِي الْوَاجِبِ قِيَاسًا عَلَى الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ فَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ كَاللُّصُوصِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ إِذَا طُلِبُوا فَخَافُوا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا صَلَاةَ الْخَوْفِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ تَمْنَعُ مِنَ الرُّخَصِ ، فَإِذَا صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ كَانُوا كَالْآمِنِينَ إِذَا صَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَعَادُوا ، وَإِنْ صَلَّوْا غَيْرَهَا