مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْمُصَلَّى وَيَلْبَسَ عِمَامَةً وَيَمْشِي الجزء الثاني < 487 > النَّاسُ وَيَلْبَسُونَ الْعَمَائِمَ وَيَمَسُّونَ مِنْ طِيبِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوا ، وَرَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَا رَكِبَ فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ قَطُّ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَأُحِبُّ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَضْعُفَ فَيَرْكَبُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَصَدَ الْمُصَلَّى لِصَلَاةِ الْعِيدِ ، أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا لَا رَاكِبًا ، لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ قَطُّ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا مَشَى قَصُرَتْ خُطَاهُ فَكَثُرَ ثَوَابُهُ ، وَلِأَنْ لَا يُؤْذِيَ بِرُكُوبِهِ مَنْ جَاوَرَهُ أَوْ خَالَطَهُ ، إِلَّا أَنْ يَضْعُفَ عَنِ الْمَشْيِ لِمَرَضِهِ أَوْ لِطُولِ طَرِيقِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا لِأَهْلِ الْجِهَادِ يَقْرُبُ مِنْ بَلَدِ الْعَدُوِّ فَرُكُوبُهُمْ وَإِظْهَارُ زِيِّهِمْ وَسِلَاحِهِمْ أَوْلَى ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِعْزَازِ الدِّينِ وَتَحْصِينِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَمَّا الرَّاجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنْ شَاءَ رَكِبَ وَإِنْ شَاءَ مَشَى .