فهرس الكتاب
مِنَ السُّنَّةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، أَوْ سُنَّةَ الصَّحَابَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ حَسَنٌ ؛ وَلِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ أُقِيمَتَا مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ ، فَالْأُولَى تَتَضَمَّنُ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ ، وَالثَّانِيَةُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُدْخِلَ بَيْنَ ظَهَرَانَيِ الجزء الثاني < 494 > التَّكْبِيرِ التَّحْمِيدَ وَالثَّنَاءَ ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ حَسَنٌ ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى ، وَيُخْتَارُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى شَيْءٍ ، لِيَكُونَ أَسْكَنَ لِجَسَدِهِ ، فَإِنْ أَسْدَلَ يَدَيْهِ أَوْ تَرَكَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ جَازَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي خُطْبَتِهِ الْأُولَى بَعْدَ وَاجِبَاتِهَا بِأَمَانَةٍ مَا يَلِيقُ بِزَمَانِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْعِيدُ فِطْرًا ما ينبغي للإمام أن يبينه في خطبة العيد بَيِّنَ حُكْمَ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، عَلَى مَنْ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَنْ قُوتِهِ ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ زَمَانَ وُجُوبِهَا ، وَالْحُبُوبَ الَّتِي يَجُوزُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهَا ، وَقَدْرَ الصَّاعِ الْمُؤَدَّى ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ أَخْذَهُ وَمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْعِيدُ أَضْحَى ما ينبغي للإمام أن يبينه في خطبة العيد بَيَّنَ لَهُمْ حُكْمَ الضَّحَايَا ، وَأَنَّهَا سُنَّةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَوَّلَ زَمَانِ النَّحْرِ وَآخِرَهُ ، وَالْعُيُوبَ الْمَانِعَةَ وَالْأَسْنَانَ الْمُعْتَبَرَةَ ، وَقَدْرَ مَا يَأْكُلُ