فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 19271

صَلَّى الْخُسُوفَ بَعْدَهَا: لِأَنَّ فَوَاتَ الْعِيدِ مُتَيَقَّنٌ وَبَقَاءَ الْخُسُوفِ مُجَوِّزٌ ، فَكَانَتِ الْبِدَايَةُ بِمَا يُتَيَقَّنُ فَوَاتُهُ أَوْلَى ، فَإِذَا صَلَّى الْعِيدَ لَمْ يَخْطُبْ ، وَصَلَّى لِلْخُسُوفِ ، ثُمَّ خَطَبَ لَهُمَا بَعْدَ الزَّوَالِ ؛ لِأَنَّ خُطْبَةَ الْعِيدِ سُنَّةٌ ، فَجَازَ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ خُطْبَةُ الْجُمْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا .

فَإِنْ قِيلَ: تَصَوُّرُ الشَّافِعِيِّ اجْتِمَاعَ الْخُسُوفِ وَالْعِيدِ مُحَالٌ ، لِأَنَّ الْعِيدَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ إِنْ كَانَ فِطْرًا ، أَوْ فِي الْعَاشِرِ إِنْ كَانَ نَحْرًا ، وَالْخُسُوفَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ إِنْ كَانَ لِلشَّمْسِ ، وَفِي الرَّابِعَ عَشَرَ إِنْ كَانَ لِلْقَمَرِ ، فَاسْتَحَالَ اجْتِمَاعُ الْخُسُوفِ وَالْعِيدِ .

قِيلَ عَنْ هَذَا أَجْوِبَةٌ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ فِي هَذَا تَصْحِيحَ وُقُوعِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ غَرَضُهُ الْكَشْفَ عَنْ مَعَانِي الْأَحْكَامِ بِإِيقَاعِ التَّفْرِيعِ فِي الْمَسَائِلِ لِيَتَّضِحَ الْمَعْنَى ، وَيَتَّسِعَ الْفَهْمُ ، وَبِذَلِكَ جَرَتْ عَادَةُ الْعُلَمَاءِ فِي تَفْرِيِعِ الْمَسَائِلِ ، حَتَّى قَالُوا فِي الْفَرَائِضِ مِائَةُ جَدَّةٍ وَخَمْسُونَ أُخْتًا ، وَإِنْ كَانَ وُجُودُ ذَلِكَ مُسْتَحِيلًا .

جَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ تَكَلَّمَ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ أَهْلِ النُّجُومِ الَّذِي لَا يُسَوِّغُ قَبُولَ قَوْلِهِمْ ، وَقَدْ نَقَلَ الْوَاقِدِيُّ وَأَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت