فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا آمُرُ بِصَلَاةٍ فِي سِوَاهِمَا وَآمُرُ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدِينَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ لِشَيْءٍ مِنَ الْآيَاتِ سِوَى خُسُوفِ الشَّمْسِ وَكُسُوفِ الْقَمَرِ ، فَأَمَّا الزِّلَازِلُ وَالرِّيَاحُ وَالصَّوَاعِقُ وَانْقِضَاضُ الْكَوَاكِبِ هل يُصَلَّى لِشَيْءٍ مِنْهُ ؟ فَلَا يُصَلَّى لِشَيْءٍ مِنْهُ ، كَصَلَاةِ الْخُسُوفِ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا فُرَادَى .

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَيُصَلَّى جَمَاعَةً فِي كُلِّ آيَةٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: يُصَلَّى فُرَادَى .

وَمَذْهَبُنَا أَصَحُّ: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} آيَاتٌ ، مِنْهَا انْشِقَاقُ الْقَمَرِ ، وَالزِّلَازِلُ وَالرِّيَاحُ وَالصَّوَاعِقُ ، فَلَمْ يُصَلِّ لِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَصَلَّى لِلْخُسُوفِ .

وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَتْ إِذَا هَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفٌ اصْفَرَّ لَوْنُهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الرِّيَاحَ رَحْمَةً وَالرِّيحَ نِقْمَةً ، وَقَالَ تَعَالَى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ [ الرُّومِ: ] .

فَكَانَتْ رَحْمَةً ، وَقَالَ تَعَالَى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا [ الْأَحْزَابِ: ] .

فَكَانَتْ نِقْمَةً ، فَإِنْ تَنَفَّلَ النَّاسُ بِالصَّلَاةِ لِهَذِهِ الْآيَاتِ جَازَ ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مَوْضُوعٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ رُوِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت