الجزء الثاني < 513 > بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَيَسْتَسْقِي الْإِمَامُ حَيْثُ يُصَلِّي الْعِيدَ وَيَخْرُجُ مُتَنِّظِفًا بِالْمَاءِ وَمَا يَقْطَعُ تَغَيُّرَ الرَّائِحَةِ مِنْ سِوَاكٍ وَغَيْرِهِ فِي ثِيَابِ تَوَاضُعٍ وَفِي اسْتِكَانَةٍ وَمَا أَحْبَبْتُهُ لِلْإِمَامِ مِنْ هَذَا أَحْبَبْتُهُ لِلنَّاسِ كَافَّةً ، وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ خَرَجَ فِي الْجُمْعَةِ وَالْعِيدَيْنِ بِأَحْسَنِ هَيْئَةٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} خَرَجَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مُتَوَاضِعًا وَقَالَ: أَحْسَبُ الَّذِي رَوَاهُ مُتَبَذِّلًا ."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [ الشُّورَى: ] .
وَقَالَ تَعَالَى: وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا [ الْبَقَرَةِ: ] .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ [ الْأَعْرَافِ: ] فَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الِانْبِجَاسَ أَضْيَقُ مِنَ الِانْفِجَارِ .
وَقَالَ تَعَالَى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [ نُوحٍ: ، ] .
وَرُوِيَ: أَجْدَبُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَجْدَبُوا فَسَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَسْتَسْقِيَ لَهُمْ فَسُقُوا ، فَلَوْ سَأَلْتُمْ صَاحِبَكُمْ فَدَعَا لَكُمْ اسْتُجِيبَ لَهُ .
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَكَ تَرَى الْجَدْبَ وَمَا