فَصْلٌ: فَإِذَا كَانَ الْجَدْبُ وَمُنِعَ النَّاسُ الْقَطْرَ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجَ لِلِاسْتِسْقَاءِ إِلَى الْجَبَّانَةِ آداب صلاة الإستسقاء ، وَحَيْثُ يُصَلِّي لِلْأَعْيَادِ ، اتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَاقْتِدَاءً بِخُلَفَائِهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَوْسَعُ وَأَوْفَقُ بِالنَّاسِ ، لِكَثْرَةِ جَمْعِهِمْ ، وَيُخْتَارُ أَنْ يَتَنَظَّفَ بِالْمَاءِ ، وَيَسْتَاكَ ، وَيَقْطَعَ تَغْيِيرَ الرَّائِحَةِ عَنْ بَدَنِهِ ، يَخْرُجُ مُبْتَذَلًا فِي ثِيَابِ تَوَاضُعٍ وَاسْتِكَانَةٍ نِظَافٍ غَيْرِ جُدُدٍ ، اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ يَخْرُجُ لِلِاسْتِسْقَاءِ مُبْتَذِلًا مُتَوَاضِعًا وَلِأَنَّهُ يَوْمُ اعْتِذَارٍ وَتَنَصُّلٍ وَسُؤَالٍ وَاسْتِغَاثَةٍ وَتَرَحُّمٍ ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّعْظِيمِ فِي تَحْسِينِ الْهَيْئَةِ ، وَخَالَفَ الْعِيدُ ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ سُرُورٍ وَزِينَةٍ ، وَمَا اخْتَرْنَاهُ لِلْإِمَامِ مِنْ هَذِهِ اخْتَرْنَاهُ لِلنَّاسِ كَافَّةً .