مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَسْتَسْقِي حَيْثُ لَا يُجَمَّعُ مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ وَيَفْعَلُهُ الْمُسَافِرُونَ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِإِحَالَةِ فَرْضٍ وَيَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْأَمْصَارِ مِنْ صَلَاةٍ وَخُطْبَةٍ وَيُجْزِئُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ الْإِمَامُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَخَلْفَ صَلَوَاتِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ لمن تكون ، وَالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ ، وَالْحَاضِرِ وَالْبَادِي ، لِاشْتِرَاكِ جَمِيعِهِمْ فِي الْإِضْرَارِ بِامْتِنَاعِ الْقَطْرِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ ، فَلَمْ يَخْتَصَّ بِذَلِكَ فَرِيقٌ دُونَ فَرِيقٍ ، وَلَا مَكَانٌ دُونَ مَكَانٍ ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءَ وَالْبِقَاعُ فِيهِ سَوَاءً ، وَيُخْتَارُ لِلْإِمَامِ إِذَا رَأَى مِنَ النَّاسِ كَسَلًا وَافْتِرَاقًا وَقِلَّةَ رَغْبَةٍ فِي الْخُرُوجِ ( الإمام ) لصلاة الإستسقاء أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ فَيَسْتَسْقِي وَحْدَهُ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيهِ الدُّعَاءُ وَالِابْتِهَالُ ، فَلَوِ اسْتَسْقَى الْإِمَامُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَدُعَاءٍ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ أَجْزَأَهُ ، قَدِ اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي خُطْبَةِ الْجُمْعَةِ وَدَعَا فَسُقِيَ .