الجزء الثالث < 6 > بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَغَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةِ زَوْجَهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُفْضِي بِالْمَيِّتِ إِلَى مُغْتَسَلِهِ ، وَيَكُونُ كَالْمُنْحَدَرِ قَلِيلًا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
أَمَّا غُسْلُ الْمَوْتَى وَتَكْفِينُهُمْ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَدَفْنُهُمْ حكمه ، فَفَرْضٌ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُلُّ بِهِ مُخَاطَبُونَ ، فَإِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُهُمْ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ بَاقِيهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَقُمِ الْبَعْضُ حَرِجَ الْكُلُّ ؛ لِأَنَّ فُرُوضَ الْكِفَايَاتِ وَفُرُوضَ الْأَعْيَانِ قَدْ يَشْتَرِكَانِ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْفِعْلِ ، فَمَا كَانَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَمْ يَلْزَمِ الْكُلَّ ، وَسَقَطَ عَنْهُمْ بِفِعْلِ الْبَعْضِ ، وَمَا كَانَ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ يَلْزَمُ الْكُلَّ ، فَإِذَا فَعَلَهُ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ فَاعِلِهِ دُونَ غَيْرِهِ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى إِيجَابِ غُسْلِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"فُرِضَ عَلَى أُمَّتِي غَسْلُ مَوْتَاهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَدَفْنُهَا".