مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُلْقِي الْمَيِّتَ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ يَبْدَأُ غَاسِلُهُ فَيُجْلِسُهُ إِجْلَاسًا رَفِيقًا وَيُمِرُّ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ إِمْرَارًا بَلِيغًا وَالْمَاءُ يُصَبُّ عَلَيْهِ ؛ لِيَخْفَى شَيْءٌ إِنْ خَرَجَ مِنْهُ ، وَعَلَى يَدِهِ إِحْدَى الْخِرْقَتَيْنِ حَتَى يُنَقِّيَ مَا هُنَالِكَ ثُمَّ يُلْقِيهَا لِتُغْسَلَ ثُمَّ يَأْخُذُ الْأُخْرَى ، ثُمَّ يَبْدَأُ فَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ بَيْنَ شَفَتَيْهِ وَلَا يَفْغَرُ فَاهُ فَيُمِرُّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ بِالْمَاءِ وَيُدْخِلُ طَرَفَ إِصْبَعَيْهِ فِي مِنْخَرَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَيُنَقِّي شَيْئًا إِنْ كَانَ هُنَاكَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ الْغَاسِلُ بَعْدَ إِلْقَاءِ الْمَيِّتِ عَلَى ظَهْرِهِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ .
أَوَّلُهَا: أَنْ يُجْلِسَهُ إِجْلَاسًا رَفِيقًا مِنْ غَيْرِ عَجَلَةٍ وَلَا عُنْفٍ وَيَكُونُ جُلُوسًا مَائِلًا إِلَى ظَهْرِهِ ، وَلَا يَكُونَ مُعْتَدِلًا فَيَحْتَبِسَ الْخَارِجُ مِنْهُ ، ثُمَّ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ إِمْرَارًا بَلِيغًا فِي التَّكْرَارِ لَا فِي شِدَّةِ الِاجْتِهَادِ ، وَالْمَاءُ يُصَبُّ مِنْ خَلْفِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِيَخْفَى شَيْءٌ إِنْ خَرَجَ مِنْهُ ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ"لِيَخْفَى"لِيَظْهَرَ شَيْءٌ إِنْ خَرَجَ مِنْهُ ، وَهَذَا تَكَلُّفٌ وَعُدُولٌ عَنْ مَعْنَى الظَّاهِرِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ إِحْدَى الْخِرْقَتَيْنِ فَيُنْجِيهِ بِهَا مِنْ قُبُلِهِ وَدُبُرِهِ ، فَإِنْ أَنْقَى ذَلِكَ أَلْقَى الْخِرْقَةَ تُغْسَلُ وَأَخَذَ الْأُخْرَى وَاسْتَعْمَلَهَا عَلَى الجزء الثالث < 10 > أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي إِنْقَاءِ أَسْفَلِهِ ، وَأَنْجَى قُبُلَهُ