تَخْصِيصُ ذَلِكَ الْمُحْرِمِ لَمْ يَمْتَنِعْ لَنَا تَخْصِيصُ سَائِرِ الْمُحْرِمِينَ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي خَبَرٍ"انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ خَمْسٍ"ذَكَرَ فِيهَا"حَجٍّ يُؤَدَّى وَدِينٍ يُقْضَى"فَثَبَتَ بِنَصِّ الْخَبَرِ تَخْصِيصُ الْمُحْرِمِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ ، فَالْمَعْنَى فِي الصَّلَاةِ: أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا نَصٌّ ، وَلِأَصْحَابِنَا فِيهَا اخْتِلَافٌ ، عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ: إِنَّ حُكْمَ الْعِدَّةِ بَاقٍ ، فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ سُؤَالُهُمْ ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا قَدِ انْقَطَعَ حُكْمُ الْعِدَّةِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ أَنَّ الْعِدَّةَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ عَلَى بَدَنٍ فَانْقَطَعَ حُكْمُهُ بِالْمَوْتِ وَالْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا سُقُوطُ الْعِدَّةِ فَلِأَجْلِ عَدَمِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَتَحْرِيمُ الطِّيبِ بَاقٍ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ ، كَالْمَيِّتِ يَحْرُمُ تَكْسِيرُ عَظْمِهِ لِبَقَاءِ حُرْمَتِهِ ، وَسَقَطَ أَرْشُهُ لِزَوَالِ مَنْفَعَتِهِ .