بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَبْقَى مِنْهُ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ أَقَلَّ مِمَّا يَبْقَى مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ يَثْنِي عَلَيْهِ ضِيقَ الثَّوْبِ الَّذِي يَلِيهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَثْنِي ضِيقَ الثَّوْبِ الْآخَرِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ كَمَا وَصَفْتُ ، كَمَا يَشْتَمِلُ الْحَيُّ بِالسِّيَاجِ ثُمَّ يَصْنَعُ بِالْأَثْوَابِ كُلِّهَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ يَجْمَعُ مَا عِنْدَ رَأْسِهِ مِنَ الثِّيَابِ جَمْعَ الْعِمَامَةِ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ يَرُدُّ مَا عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى ظُهُورِ رِجْلَيْهِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَ ، فَإِنْ خَافُوا أَنْ تَنْتَشِرَ الْأَكْفَانُ من على الميت عَقَدُوهَا عَلَيْهِ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرَّبِيعِ:"وَيُجَمَّرُ بِالنَّدِّ"وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا ذَلِكَ ؛ لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"اصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ مَا تَصْنَعُونَ بِعَرُوسِكُمْ"وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي كَرَامَةِ الْمَيِّتِ ، وَأَجْمَلُ فِي عِشْرَةِ الْحَاضِرِينَ ، ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَبْسُطُ أَحْسَنَ الْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَأَوْسَعَهَا ، ثُمَّ يَبْسُطُ فَوْقَهُ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْحُسْنِ ، ثُمَّ يَبْسُطُ فَوْقَهُ الَّذِي هُوَ دُونَهَا ، وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا أَنْ يَكُونَ أَحْسَنُهَا أَظْهَرَهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي جَمَالِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَاخْتَارَ لَهُ ذَلِكَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَذُرُّ بَيْنَهَا الْحَنُوطَ الأكفان ، وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ ؛ لِأَنْ لَا يُسْرِعَ بِلَى الْأَكْفَانِ ، وَلِيَقِيَهَا عَنْ بَلَلٍ يَمَسُّهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ:"ثُمَّ يُحْمَلُ"