وَصِيَانَةً لِلْأَكْفَانِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الطِّرَازُ للميت: وَهُوَ طِيبٌ وَمِسْكٌ يُخْلَطُ وَيُدَافُ فَيُوضَعُ عَلَى جَبِينِهِ فَلَا يَخْتَارُهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْأَحْيَاءِ مِنْ أَهْلِ الصِّيَانَةِ مَعَ مَا فِيهِ مَنْ تَشْوِيهِ الْبَشَرَةِ ، وَتَغْيِيرِ اللَّوْنِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ:"وَأَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي عَيْنَيْهِ الزَّاوُوقَ الميت ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَلَى بَدَنِهِ الْمُرْدَاسَنْجَ الميت ، وَالزَّاوُوقُ هُوَ شَيْءٌ لَزِجٌ كَالصَّمْغِ يُمْسِكُهُ وَيَحْفَظُهُ ، وَإِنَّمَا كَرِهْتُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ عَنْ أَحَدٍ يُتَّبَعُ".
وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ الصَّبْرِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ:"وَلَا يُجْعَلُ الْمَيِّتُ فِي صُنْدُوقٍ وَهُوَ التَّابُوتُ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَأَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يَفْعَلُوهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَوْصَى فَقَالَ: لَا تَجْعَلُونِي فِي الصُّنْدُوقِ ."