الجزء الثالث < 48 > بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي كُلِّ وَقْتٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَخْتَصُّ بِهَا وَقْتٌ دُونَ وَقْتٍ ، وَلَا تُكْرَهُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ ، وَيَجُوزُ فِعْلُهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا ، وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ فِعْلَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا ؛ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَهَا أَسْبَابٌ ، وَاسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنْ نُصَلِّيَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَى تَرْتَفِعَ ، وَحِينَ تَقُومُ الظَّهِيرَةُ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ ، وَحِينَ تَصْفَرُّ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبُ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مَعَهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، ثُمَّ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى عَيْنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَا رُوِيَ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَاتَ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ ، فَلَمْ يُعْلَمْ أَحَدٌ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَهَا سَبَبٌ ، فَجَازَ فِعْلُهَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ كَالْمَفْرُوضَاتِ ، فَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ قَبْرِ الْمَوْتَى فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُ إِجْمَاعًا .