مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ ."
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ مِثْلُهُ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
أَمَّا مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّةً ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ثَانِيَةً ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَغَيْرِ أَوْلِيَائِهِ ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ثَانِيَةً قَبْلَ الدَّفْنِ عَلَى جِنَازَتِهِ ، وَبَعْدَ الدَّفْنِ عَلَى قَبْرِهِ ، وَهُوَ أَوْلَى ، بَلْ قَدْ كَرِهَ الشَّافِعِيُّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ لِمَا يُخَافُ مِنَ انْفِجَارِهِ ، وَاسْتَحَبَّهَا بَعْدَ الدَّفْنِ .
وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيٌّ وَعُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَمِنَ التَّابِعِينَ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: إِذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ وَلِيُّهُ مَرَّةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ثَانِيَةً سَوَاءً دُفِنَ أَوْ لَمْ يُدْفَنْ تَعَلُّقًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ .
وَرُوِيَ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ مَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَغَلَّظَ الْأَمْرَ فِيهِ وَقَالَ:"لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، قَالُوا: وَلَوْ جَازَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ ، لَجَازَتْ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ إِذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ