فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 19271

أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِنَا ؟ فَقَالَ: اللَّهُ أَمَرَنِي بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ"عَلَى الْمُسْلِمِينَ"، دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"فَمَنْ يُسْأَلْهَا فَلْيُعْطِهَا"، يُرِيدُ مَنْ سَأَلَكُمُ الزَّكَاةَ مِنَ الْوُلَاةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَثْبَتُّهُ ، وَكَانَ عَدْلًا ، فَأَعْطُوهُ .

ثُمَّ قَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ"يُرِيدُ مَنْ الجزء الثالث < 77 > سُئِلَ فَوْقَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يُنْظَرَ ، فَإِنْ كَانَ طَالِبُ الزِّيَادَةِ مُتَأَوِّلًا بِطَلَبِهَا ، كَالْمَالِكِيِّ الَّذِي يَرَى أَخْذَ الْكَبِيرَةِ مِنَ الصِّغَارِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَهُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "فَلَا يُعْطِهِ"رَاجِعًا إِلَى الزِّيَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ طَالِبُ الزِّيَادَةِ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ فِيهَا وَالزِّيَادَةُ لَا وَجْهَ لَهَا فِي الِاجْتِهَادِ بِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "فَلَا يُعْطِهِ"فِيهِ لِأَصْحَابِنَا جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الزِّيَادَةِ ، فَعَلَى هَذَا يُعْطِيهِ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: مَنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ .

وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الْجُمْلَةِ مِنَ الْوَاجِبِ وَالزِّيَادَةِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت