فهرس الكتاب
بَعْدُ كَالْغَنَمِ ، وَلِأَنَّا وَجَدْنَا النُّصُبَ الَّتِي قَبْلَ الْمِائَةِ أَقْرَبَ إِلَى فَرْضِ الْغَنَمِ مِنَ النُّصُبِ الَّتِي بَعْدَ الْمِائَةِ ، فَلَمَّا لَمْ تَعُدِ الشَّاةُ إِلَى النُّصُبِ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ إِلَيْهَا ، فَالَّتِي لَا تَعُودُ إِلَى النُّصُبِ الَّتِي هِيَ أَبْعَدُ مِنْهَا أَوْلَى ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَلَى مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنَ الْخَبَرِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَرْجِيحٌ .
وَالثَّانِي: اسْتِعْمَالٌ ، فَأَمَّا التَّرْجِيحُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا رَوَيْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ فَمِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَوْثَقُ رِجَالًا .
وَالثَّانِي: أَنَّ بِهِ عَمِلَ الْإِمَامَانِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ خَبَرَنَا مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ بَعْضِهِ ، فَالْمُتَّفَقُ عَلَى مَا اسْتُعْمِلَ مِنْهُ فِيمَا دُونَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ ، وَالْمُخْتَلَفُ مِنْهُ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ ، وَغَيْرُهُمْ مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِ بَعْضِهِ ، مُخْتَلَفٌ فِي اسْتِعْمَالِ بَعْضِهِ ، فَمَا اتُّفِقَ عَلَى تَرْكِهِ مِنْهُ: إِيجَابُ خَمْسِ شِيَاهٍ ، وَمَا اخْتُلِفَ فِي اسْتِعْمَالِهِ مِنْهُ فَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ .
الجزء الثالث < 83 > وَالرَّابِعُ: أَنَّ خَبَرَنَا مُسْنَدٌ ، وَخَبَرَهُمْ يُوقَفُ مَرَّةً وَيُسْنَدُ أُخْرَى ، فَكَانَ خَبَرُنَا أَوْلَى .
وَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"اسْتُؤْنِفَتِ الْفَرِيضَةُ"وَقَوْلُهُ"فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ"مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ