فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ زَكَاتَهَا صِحَاحًا مِنْ غَيْرِ مَالِهِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ"يَأْخُذُ خَيْرَ الْمَعِيبِ"وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَوْجَبَ أَخْذَ خَيْرِ الْمَعِيبِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَهَذَا غَلَطٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَخْذَ خَيْرِ الْفَرْضَيْنِ وَهِيَ الْحِقَاقُ وَبَنَاتُ اللَّبُونِ وَلَمْ يُرِدْ خَيْرَ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَرَادَ بِخَيْرِ الْمَعِيبِ أَوْسَاطَهَا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، [ آلِ عِمْرَانَ: ] يَعْنِي: وَسَطًا ، لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ، [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا السَّهْمِ فِي اعْتِبَارِ الْأَوْسَطِ وَجْهَانِ: الجزء الثالث < 99 > أَحَدُهُمَا: أَوْسَطُهَا عَيْبًا .
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ بِبَعْضِهَا عَيْبٌ وَاحِدٌ ، وَبِبَعْضِهَا عَيْبَانِ ، وَبِبَعْضِهَا ثَلَاثَةُ عُيُوبٍ ، فَيَأْخُذَ مَا لَهُ عَيْبَانِ .
وَالثَّانِي: أَوْسَطُهَا فِي الْقِيمَةِ .
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ بَعْضِهَا مَعِيبًا خَمْسِينَ وَقِيمَةُ بَعْضِهَا مِائَةً ، وَقِيمَةُ بَعْضِهَا مَعِيبًا مِائَةً وَخَمْسِينَ ، فَيَأْخُذَ مِنْهَا مَا قِيمَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، لِأَنَّهُ أَوْسَطُهَا قِيمَةً فَحَصَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ أَصَحُّهَا وَأَوْلَاهَا مَا قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ: أَنَّهُ يَأْخُذُ خَيْرَ الْفَرْضَيْنِ لَا غَيْرَ ، وَقَدْ نَصَّ