فهرس الكتاب

الصفحة 2307 من 19271

آجَرَكَ اللَّهُ وَقَبِلْنَاهُ"فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ ، وَأَنَّ قَبُولَهُ جَائِزٌ ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْبَهَائِمِ زِيَادَةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ دِيَاتِ الْإِبِلِ تَتَغَلَّظُ بِهِ وَتَتَخَفَّفُ بِعَدَمِهِ ، وَإِنْ كَانَ تَزَايُدًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَبُولُهُ جَائِزًا ، فَأَمَّا نَهْيُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهَا فَمَعْنَاهُ: إِذَا لَمْ يَرْضَ مَالِكُهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ نَقْصٌ فِي الْحَيَوَانِ ، فَهُوَ نَقْصٌ فِي الْآدَمِيَّاتِ وَزِيَادَةٌ فِي الْبَهَائِمِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى فَرَّقْنَا بَيْنَ قَبُولِ الْمَاخِضِ فِي الزَّكَاةِ ، وَبَيْنَ قَبُولِ الْغُرَّةِ فِي الْحَامِلِ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ ، فَإِذَا صَحَّ أَنَّ قَبُولَ الْمَاخِضِ إِذَا تَطَوَّعَ بِهَا جَائِزٌ ، فَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ بِهَا ، وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ غَيْرُهَا إِلَى سِنٍّ أَعْلَى وَيَأْخُذَ ، أَوْ إِلَى سِنٍّ أَسْفَلَ وَيُعْطِيَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَقَهَا الْفَحْلُ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهَا كَالْمَاخِضِ ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهَا إِلَى سِنٍّ غَيْرِهَا ، وَلَوْ دَفَعَ فِي الْغُرَّةِ أَمَةً مَوْطُوءَةً لَزِمَ قَبُولُهَا ."

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَعَلْتُمْ طَرْقَ الْفَحْلِ لِلْجَذَعَةِ كَالْحَمْلِ ، وَلَمْ تَجْعَلُوا وَطْءَ الْأَمَةِ فِي الْغُرَّةِ كَالْحَمْلِ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ضِرَابَ الْبَهَائِمِ غَالِبُهُ الْعُلُوقُ ، فَكَانَ وَجُودَهُ كَوُجُودِ الْحَمْلِ ، وَلَيْسَ الْغَالِبُ مِنْ وَطْءِ الْآدَمِيَّاتِ الْعُلُوقَ فَلَمْ يَكُنْ وُجُودُهُ كَوُجُودِ الْحَمْلِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَمْلَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت