فهرس الكتاب
بِمَنْعِ مُسْتَحِقِّيهَا بِالِاسْمِ وَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ الضَّمَانُ بِمَنْعِ مُسْتَحِقِّيهَا بِالْوَصْفِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّهَا كَالْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ إِلَّا بِجِنَايَةٍ ، أَوْ مَنْعٍ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ .
فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: تَأْخِيرُهَا بَعْدَ إِمْكَانِ أَدَائِهَا جِنَايَةٌ مِنْهُ عَلَيْهَا ، عَلَى أَنَّ مِنَ الْوَدَائِعِ مَا يَجِبُ ضَمَانُهَا مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَتِهِ ، وَهِيَ مَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَا مَالِكِهَا بِإِمْسَاكِهَا ، كَالثَّوْبِ إِذَا طَارَ بِهِ الرِّيحُ إِلَى دَارِ رَجُلٍ عَلَيْهِ الضَّمَانُ إِذَا لَمْ يُبَادِرْ بِرَدِّهِ وَإِعْلَامِهِ ، وَكَمَوْتِ رَبِّ الْوَدِيعَةِ ، يُوجِبُ عَلَى الْمُودِعِ رَدَّهَا عَلَى الْوَارِثِ ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا ضَمِنَهَا ، كَذَلِكَ الزَّكَاةُ لَيْسَ يُعْلَمُ رِضَا مُسْتَحِقِّهَا بِحَبْسِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ ضَمَانُهَا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ مُسْتَحِقَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا عَنْ قَوْمٍ وَيَصْرِفَهَا فِي آخَرِينَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَهَا عَنْ قَوْمٍ إِلَى غَيْرِهِمْ إِذَا حَضَرَ جَمِيعُ الْمَسَاكِينِ ، فَأَمَّا إِذَا حَضَرَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْبِسَهَا عَمَّنْ حَضَرَ لِيَدْفَعَهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ضَمِنَ .
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .