فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ فِي اخْتِيَارِ النِّصَابِ ، فَقَدْ خَالَفَ فِيهِ مَالِكٌ ، فَقَدْ قَالَ: لَا اعْتِبَارَ بِكَوْنِ الْأُمَّهَاتِ نِصَابًا ، بَلْ تُضَمُّ السِّخَالُ وَإِنْ كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ دُونَ النِّصَابِ ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالٍ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَالْمَوْجُودِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ .

أَصْلُ ذَلِكَ: إِذَا كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ أَرْبَعِينَ .

قَالَ: وَلِأَنَّ أُصُولَ الزَّكَوَاتِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ النَّمَاءَ الْحَادِثَ مِنَ الْمَالِ لَا يُعْتَبَرُ فِي إِيجَابِ زَكَاتِهِ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِنِصَابٍ مُزَكًّى ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأُصُولَ تَشْهَدُ لَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عُرُوضُ التِّجَارَاتِ ، إِذَا اشْتَرَى عُرْضًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَرَبِحَ فِيهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، زَكَّى الْأَصْلَ وَالنَّمَاءَ ، لِأَنَّهُمَا نِصَابٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّمَاءُ تَابِعًا لِلنِّصَابِ .

وَالثَّانِي: إِنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ وَجَدَ مِائَةَ دِرْهَمٍ رِكَازًا زَكَّاهُمَا ، لِأَنَّهُمَا نِصَابٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الرِّكَازُ وَالنَّمَاءُ تَبَعًا لِنِصَابٍ ، كَذَلِكَ هَاهُنَا .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إِلَى أَنَّ كَوْنَ الْأُمَّهَاتِ نِصَابًا شَرْطٌ فِي وُجُوبِ ضَمِّ السِّخَالِ إلى الأمهات إِلَيْهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ دُونَ النِّصَابِ ، لَمْ يَجِبْ ضَمُّهَا ، فَإِذَا كَمُلَتْ مَعَ السِّخَالِ نِصَابًا ، اسْتُؤْنِفَ لَهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ كَمَالِهَا .

وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"إِلَّا زَكَاةً عَلَى مَالٍ حَتَى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ"وَهَذَا مَالٌ لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت