فهرس الكتاب

الصفحة 2340 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ السِّخَالُ مِنْ نِتَاجِ غَنَمِهِ ، فَقَدْ خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فِي اعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ فَقَالَا: كُلُّ مَا اسْتَفَادَ مِنْ جِنْسِ مَا ضَمَّهُ إِلَيْهِ فِي حَوْلِهِ ، وَأَخْرَجَ زَكَاتَهُ تَبَعًا لِمَالِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نِتَاجِ مَالِهِ ، أَوْ مَلَكَهُ بِابْتِيَاعٍ أَوْ هِبَةٍ .

وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا بَعْدُ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَضْعَ أَلْيَقُ بِهَا ، فَأَمَّا مُخَالِفُنَا فَاسْتَدَلَّ الجزء الثالث < 116 > بِرِوَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"اعْلَمُوا شَهْرًا تُؤَدُّونَ فِيهِ زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ ، فَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَى يَجِيءَ رَأْسُ السَّنَةِ"، فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ السَّنَةَ تُجْمَعُ لِزَكَاةِ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الْأَصْلِ الْمُسْتَفَادِ ، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ"فِي خَمْسٍ شَاةٌ ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا"، فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ أَنَّهَا مَتَى بَلَغَتْ عَشْرًا بِفَائِدَةٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَجَبَ تَغْيِيرُ الْفَرْضِ بِهَا ، وَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِسَاعِيهِ"عُدَّ عَلَيْهِمْ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا"وَلَمْ يُفَرِّقْ ، وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مِنْ نَفْسِ مَالِهِ ، فَوَجَبَ إِذَا لَمْ يَزَلْ بَدَلُهُ أَنْ يَضُمَّهُ إِلَى حَوْلِ مَا عِنْدَهُ ، كَالنِّتَاجِ وَأَرْبَاحِ التِّجَارَاتِ ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَفْتَقِرُ إِلَى عَدَدٍ وَأَمَدٍ ، فَالْعَدَدُ النِّصَابُ ، وَالْأَمَدُ الْحَوْلُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت