فهرس الكتاب

الصفحة 2356 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مَوْتَ الْأُمَّهَاتِ لَا يُبْطِلُ حَقَّ السِّخَالِ ، فَزَكَاتُهَا بَعْدَ حَوْلِ أُمَّهَاتِهَا مَأْخُوذٌ مِنْهَا ، وَلَا يُكَلَّفُ إِخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنَ الْكِبَارِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا كِبَارٌ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ .

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا آخُذُ الزَّكَاةَ إِلَّا كَبِيرًا ، وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ السِّخَالِ بِحَالٍ تَعَلُّقًا بِقَوْلِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَقَالَ:"نُهِينَا عَنْ رَاضِعِ لَبَنٍ ، وَإِنَّمَا حَقُّنَا فِي الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ"وَبِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِسَاعِيهِ:"اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذْهَا"وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَا قَالَ كَرَامُ السِّنِّ وَفَوْقَ الْجِذَاعِ وَالثَّنَايَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا رِفْقًا بِرَبِّ الجزء الثالث < 122 > الْمَالِ ، فَوَجَبَ إِذَا كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ لِئَامَ السِّنِّ وَدُونَ الْجِذَاعِ وَالثَّنَايَا أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهَا رِفْقًا بِالْمَسَاكِينِ .

وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً"، [ التَّوْبَةِ: ] ، فَلَمْ يَجُزْ لِحَقِّ هَذَا الظَّاهِرِ أَنْ يُكَلَّفُوا الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِمُعَاذٍ:"إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ".

فَلَمَّا نَهَاهُ عَنْ أَخْذِ الْكَرِيمِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي فِيهِ كِرَامٌ فَلَأَنْ لَا يَأْخُذَ الْكَرِيمَ مِنَ الْمَالِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كِرَامٌ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ فَوَجَبَ أَنْ تُؤْخَذَ زَكَاتُهُ مِنْ عَيْنِهِ ، كَالتَّمْرِ الرَّدِيءِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت