فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا شَاةٌ وَعِدَّتُهُمَا سَوَاءٌ فَظَلَمَ السَّاعِي ، وَأَخَذَ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا عَنْ غَنَمِهِ وَغَنَمِ الْآخَرِ شَاةَ رَبِيٍّ ، فَأَرَادَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الشَّاةَ الرُّجُوعَ عَلَى خَلِيطِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا أُخِذَ عَنْ غَنَمِهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ إِلَّا بِقِيمَةِ نِصْفِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، إِنْ كَانَتْ جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً لِأَنَّ الزِّيَادَةَ ظُلْمٌ ( قَالَ ) : وَلَوْ كَانَتْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَجُمْلَةُ الْخُلْطَةِ ضَرْبَانِ: خُلْطَةُ أَوْصَافٍ ، وَخُلْطَةُ أَعْيَانٍ ، فَأَمَّا خُلْطَةُ الْأَوْصَافِ مَعَ تَعْيِينِ الْمَالَيْنِ فَالْكَلَامُ فِيهَا فِي فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ .
وَالثَّانِي: فِي كَيْفِيَّةِ التَّرَاجُعِ ، فَأَمَّا كَيْفِيَّةُ أَخْذِ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِمَا فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمَالِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُمْكِنَ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنَ الْمَالَيْنِ ، أَوْ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا إِلَّا مِنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهَا إِلَّا مِنْ أَحَدِ الْمَالِينَ ، كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ شَاةً بَيْنَ خَلِيطَيْنِ ، فَلِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِمَا مِنْ أَيِّ الْمَالَيْنِ شَاءَ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا مِنَ الْمَالَيْنِ مُتَعَذِّرٌ ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنَ الْمَالَيْنِ ، كَمِائَتَيْنِ بَيْنَ خَلِيطَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةٌ فَعَلَيْهِمَا شَاتَانِ ، يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ ، أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَتَانِ ، فَعَلَى