فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حَوْلُهُمَا مُخْتَلِطًا ، كَأَنَّ حَوْلَ أَحَدِهِمَا فِي الْمُحَرَّمِ وَحَوْلَ الْآخَرِ فِي صَفَرٍ ، فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْلِطَاهَا بَعْدَ أَنْ مَضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّةٌ مِنْ حَوْلِهِ ، كَأَنَّهُمَا خَلَطَاهَا فِي غُرَّةِ رَجَبٍ وَقَدْ مَضَى مِنْ حَوْلِ صَاحِبِ الْمُحَرَّمِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَمِنْ حَوْلِ صَاحِبِ صَفَرٍ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَالَّتِي قَبْلَهَا ، غَيْرَ أَنَّ حَوْلَهُمَا مُخْتَلِفٌ ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَلْ يُزَكِّي زَكَاةَ الْخُلْطَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: عَلَى الْقَدِيمِ يُزَكِّي زَكَاةَ الْخُلْطَةِ ، وَعَلَى الْجَدِيدِ يُزَكِّي زَكَاةَ الِانْفِرَادِ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: لَا تَصِحُّ خُلْطَتُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِ حَوْلِهِمَا حَتَّى يَكُونَ حَوْلُهُمَا مُتَّفِقًا ، فَجَعَلَ اتِّفَاقَ الْحَوْلِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْخُلْطَةِ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ اتِّفَاقُ حَوْلِهِمَا شَرْطًا فِي الْخُلْطَةِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ تَسَاوِي عُمَّالِهِمَا شَرْطًا فِي الْخُلْطَةِ أَيْضًا ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ مَا اعْتَبَرَهُ ، فَإِذَا قِيلَ إِنَّهُمَا يُزَكِّيَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ شَاةٍ ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْجَدِيدِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَمْضِيَ لِأَحَدِهِمَا مُدَّةٌ مِنْ حَوْلِهِ دُونَ صَاحِبِهِ كَأَنَّ أَحَدَهُمَا مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ ، وَمَلَكَ الْآخَرُ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي غُرَّةِ صَفَرٍ ، وَخَلَطَهَا فِي الْحَالِ بِغَنَمِ صَاحِبِ الَّتِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت