الجزء الثالث < 152 > بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَتَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى كُلِّ مَالِكٍ تَامِّ الْمِلْكِ مِنَ الْأَحْرَارِ ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَعْتُوهًا أَوِ امْرَأَةً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ ، كَمَا تَجِبُ فِي مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا لَزِمَ مَالُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ جِنَايَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ أَوْ نَفَقَةٌ عَلَى وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ زَمِنٍ مُحْتَاجٍ ، وَسَوَاءٌ ذَلِكَ فِي الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ وَزَكَاةِ الْفِطْرَةِ ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتِيمِ - أَوْ قَالَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى - لَا تَأْكُلْهَا الزَّكَاةُ"، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: كُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ فَالزَّكَاةُ فِي مَالِهِ وَاجِبَةٌ ، مُكَلَّفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: التَّكْلِيفُ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، إِلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَالْأَعْشَارِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ".
وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ لَا تَلْزَمُ الْغَيْرَ عَلَى الْغَيْرِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْمُسْلِمِ تُقَابِلُ جِزْيَةَ الذِّمِّيِّ لِاعْتِبَارِ الْحَوْلِ فِيهَا ، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ