الجزء الثالث < 159 > بَابُ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكَرًا ، فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ."
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَهُ إِيَّاهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّهُ لَا يُقْضَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لَهُ ، إِلَّا وَقَدْ تَسَلَّفَ لِأَهْلِهَا مَا يَقْضِيهِ مِنْ مَالِهِمْ ، وَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي الْحَالِفِ بِاللَّهِ"فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلَيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ"وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ وَيُكَفِّرُ ثُمَّ يَحْنَثُ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ ، قَالَ: فَبِهَذَا نَأْخُذُ .
قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَنَجْعَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} تَسَلَّفَ صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ قَبْلَ حُلُولِهَا"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: يَجُوزُ عِنْدَنَا تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ ، وَالْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ .
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَدَاوُدُ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا جَمِيعًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ دُونَ الْكَفَّارَةِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ دُونَ الزَّكَاةِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَاسْتَدَلَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ