فهرس الكتاب
يَسْتَرْجِعْهُ بِعَيْنِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى ، وَيَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَ اسْتِرْجَاعِ مَا عَجَّلَ ، لَا الْبَدَلُ الْمَأْخُوذَ عَنِ التَّعْجِيلِ ، كَالْبَدَلِ الْمَأْخُوذِ عَنِ الْبَيْعِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَبَاعَ مِنْهَا شَاةً بِشَاةٍ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ ، فَكَذَلِكَ فِيمَا عَجَّلَ ، فَإِنِ اسْتَرْجَعَ مَا عَجَّلَهُ بِعَيْنِهِ فَفِي إِيجَابِ زَكَاتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ مَضْمُومٌ إِلَى مَا بَعْدَهُ ، وَحُكْمُ الْحَوْلِ جَازَ عَلَيْهِمَا ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَالشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ ، وَكَانَتِ الشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ مَضْمُومَةً إِلَى الْمَالِ الْبَاقِي ، كَذَلِكَ إِذَا وَجَبَ اسْتِرْجَاعُ الشَّاةِ الْمُعَجَّلَةِ ضُمَّتْ إِلَى الْمَالِ الْبَاقِي .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ حِينَ تَمَّ النِّصَابُ بِمَا اسْتَرْجَعَهُ ؛ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ زَكَاةً لَا تَرْجِعُ أَوْ قَرْضًا يُرْتَجَعُ ، فَلَمَّا بَطَلَ كَوْنُهُ زَكَاةً ثَبَتَ كَوْنُهُ قَرْضًا ، وَمَنْ أَقْرَضَ حَيَوَانًا لَمْ تَلْزَمْهُ زَكَاتُهُ ، وَلَوْ أَقْرَضَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَزِمَهُ زَكَاتُهَا ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّهُ لَوْ كَانَ مَا ارْتَجَعَهُ دَرَاهِمَ عَنْ دَرَاهِمَ ضُمَّ وَزُكِّيَ ، وَلَوْ كَانَ حَيَوَانًا عَنْ حَيَوَانٍ لَمْ يُضَمَّ وَلَمْ يُزَكَّ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ زَكَاةَ الْمَوَاشِي لَا تَجِبُ إِلَّا بِالسَّوْمِ ، وَالسَّوْمُ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَّا بِمَا فِي