فهرس الكتاب

الصفحة 2478 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا مَاتَ دَافِعُ التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَلْ يَبْنِي وَرَثَتُهُ عَلَى حَوْلِهِ أَمْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحَوْلَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: يَبْنُونَ عَلَى حَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ مَالًا بِالْإِرْثِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِحُقُوقِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَلَهُ شِقْصٌ قَدِ اسْتَحَقَّ بِهِ الشُّفْعَةَ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يَمْلِكُونَ الشِّقْصَ مَعَ حَقِّهِ مِنَ الشُّفْعَةِ ، وَلَوْ مَاتَ وَلَهُ دَيْنٌ بِرَهْنٍ انْتَقَلَ الدَّيْنُ إِلَى مِلْكِ وَرَثَتِهِ مَعَ الجزء الثالث < 173 > حَقِّهِ مِنَ الرَّهْنِ ، فَكَذَلِكَ الْحَوْلُ مِنْ حُقُوقِ مِلْكِهِ ، فَإِذَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ إِلَى وَرَثَتِهِ وَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ بِحَقِّهِ وَهُوَ الْحَوْلُ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحَوْلَ وَلَا يَبْنُونَ ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ ثَبَتَ مَعَ بَقَاءِ الْمَالِكِ ، وَيَرْتَفِعُ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ ، وَلَا يَبْنِي مَنِ اسْتَفَادَ مِلْكَهُ عَلَى حَوْلِ مَنْ كَانَ مَالِكًا ، كَمَنِ اتَّهَبَ مَالَا أَوِ ابْتَاعَهُ ، فَمَنْ قَالَ بِهَذَا أَجَابَ عَنِ احْتِجَاجِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ قَالَ: حُقُوقُ الْمِلْكِ ضَرْبَانِ: حَقٌّ لِلْمَالِكِ كَالشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ ، وَحَقٌّ عَلَى الْمِلْكِ كَالْحَوْلِ ، فَمَا كَانَ حَقًّا لِلْمَالِكِ انْتَقَلَ لِلْوَارِثِ مَعَ حَقِّهِ ، وَمَا كَانَ حَقًّا عَلَى الْمِلْكِ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إِلَى الْوَارِثِ دُونَ حَقِّهِ .

يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ عَبْدٍ جَنَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ انْتَقَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت