مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يُجْزِئُهُ ذَهَبٌ عَنْ وَرِقٍ ، وَلَا وَرِقٌ عَنْ ذَهَبٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِخْرَاجُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَوَاتِ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ حَتَّى يُخْرِجَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ بَدَلًا أَوْ مُبْدَلًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارِاتِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِتْقًا ، فَكُلُّ مَالٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ سُكْنَى دَارٍ ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ ، كَإِخْرَاجِ نِصْفِ صَاعِ تَمْرٍ بَدَلًا عَنْ صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ ، هَلْ هِيَ الْوَاجِبُ أَوْ بَدَلٌ عَنِ الْوَاجِبِ ؛ عَلَى مَذْهَبَيْنِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْوَرِقِ عَنِ الذَّهَبِ ، وَالذَّهَبِ عَنِ الْوَرِقِ لَا غَيْرَ ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ:"أَغْنُوهُمْ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ".
وَالْإِغْنَاءُ قَدْ يَكُونُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، كَمَا يَكُونُ بِدَفْعِ الْأَصْلِ ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ"فَنَصَّ عَلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ .
وَبِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَالِيًا عَلَيْهِمْ:"ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ"