فِي الْكَفَّارَةِ ، فَإِنْ قِيلَ: هُوَ بَاطِلٌ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ يَجُوزُ عِنْدَكُمْ إِخْرَاجُ قِيمَتِهِ ، قِيلَ: غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ مُخْرَجَةً ، وَإِنَّمَا يَتَعَذَّرُ بِهَا الْبَدَلُ الْمُخْرَجُ ، أَلَا تَرَاهُ يُقَوِّمُ الْجَزَاءَ دَرَاهِمَ ثُمَّ تُصْرَفُ الدَّرَاهِمَ فِي طَعَامٍ وَلَا تُخْرَجُ الدَّرَاهِمُ ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدَّرٍ مَأْخُوذٍ وَهُوَ الزَّكَاةُ ، وَمُقَدَّرٍ مَتْرُوكٍ وَهُوَ النِّصَابُ ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْقَدْرَ الْمَتْرُوكَ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ثَنَايَا تَسَاوِي خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ دُونَ الثَّنَايَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمِقْدَارُ الْمَأْخُوذُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ .
الجزء الثالث < 181 > وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ قِيَاسًا أَنَّهُ أَحَدُ مُقَدِّرِي الزَّكَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ كَالنِّصَابِ ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَشْتَمِلُ عَلَى مَالٍ مُزَكًّى وَقَدْرٍ مُؤَدًّى ، فَلَمَّا كَانَ الْمَالُ الْمُزَكَّى مَخْصُوصًا فِي بَعْضِ الْأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ الْمُؤَدَّى مَخْصُوصًا فِي بَعْضِ الْأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ .
وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ قِيَاسًا: أَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الزَّكَاةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي مَالٍ مَخْصُوصٍ كَالْمَالِ الْمُزَكَّى ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ أَغْنُوهُمْ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ .
فَهُوَ مُجْمَلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ ، وَلَا جِنْسَهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ مُفَسَّرًا ، فَكَانَ الْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى .
وَأَمَّا الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ