الجزء الأول < 150 > بَابُ الِاسْتِطَابَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بِبَوْلٍ وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ"، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَذَلِكَ فِي الصَّحَارِي لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَدْ جَلَسَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْبِنَاءَ مُخَالِفٌ لِلصَّحَارِي .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَابَ إِنَّمَا سُمِّيَ بَابَ الِاسْتِطَابَةِ ، لِأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ .
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: اسْتَطَابَ وَأَطَابَ إِذَا اسْتَنْجَى وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى: يَا رَخَمًا قَاظَ عَلَى مَطْلُوبِ يُعْجِلُ كَفَّ الْخَارِئِ الْمُطَيِّبِ يَعْنِي الْمُسْتَنْجِيَ وَسُمِّيَ اسْتِنْجَاءً ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَرَادُوا قَضَاءَ الْحَاجَةِ اسْتَتَرُوا بِنَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ مِنْهَا ، وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [ يُونُسَ: ] أَيْ: نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ .
وَأَمَّا الْغَائِطُ فَهُوَ الْمَكَانُ الْمُسْتَقِلُّ بَيْنَ عَالِيَيْنِ فَكَنَّى بِهِ عَنِ الْخَارِجِ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لَهُ .
الجزء الأول < 151 > قَالَ الشَّاعِرُ: أَمَا أَتَاكَ عَنِ الْحَدِيثِ إِذْ أَنَا بِالْغَائِطِ أَسْتَغِيثُ