الجزء الثالث < 188 > بَابُ مَا يُسْقِطُ الصَّدَقَةَ عَنِ الْمَاشِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ وَإِذَا كَانَ هَذَا ثَابِتًا فَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ سَائِمَةٍ ."
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنْ لَيْسَ فِي الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَكُونَ سَائِمَةً ، وَالسَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ .
وَذَلِكَ أَنْ يَجْتَمِعَ فِيهَا أَمْرَانِ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُؤْنَةٌ فِي الْعَلَفِ ، وَيَكُونَ لَهَا نَمَاءُ الرَّعْيِ ، فَأَمَّا إِنْ عُلِفَتْ فَالْعَلَفُ مُؤْنَةٌ تُحْبِطُ بِفَضْلِهَا وَقَدْ كَانَتِ النَّوَاضِحُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ثُمَّ خُلَفَائِهِ ، فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا رَوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَخَذَ مِنْهَا صَدَقَةً وَلَا أَحَدًا مِنْ خُلَفَائِهِ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الْمَاشِيَةُ ضَرْبَانِ: سَائِمَةٌ وَمَعْلُوفَةٌ .
فَالسَّائِمَةُ: الرَّاعِيَةُ ، وَسُمِّيَتْ سَائِمَةً لِأَنَّهَا تَسِمُ الْأَرْضَ بِرَعْيِهَا ، وَالسِّمَةُ الْعَلَامَةُ ، وَلِهَذَا قِيلَ لِأَوَّلِ الْمَطَرِ: وَسْمِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ يُعَلِّمُ الْأَرْضَ بِآثَارِهِ ، فَالسَّائِمَةُ مِنَ الْمَاشِيَةِ فِيهَا الزَّكَاةُ إِجْمَاعًا .
فَأَمَّا الْمَعْلُوفَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَالْعَوَامِلِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجُمْهُورِ