فهرس الكتاب
لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ .
وَرَوَى مُجَاهِدٌ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ .
فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ الثَّلَاثَةُ نُصُوصٌ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا .
فَإِنْ قَالُوا: إِنَّمَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهَا زَكَاةٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا فِي الْغَالِبِ .
فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّا إِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَهُمْ غَالِبًا فِي الْبَقَرِ فَلَيْسَ بِغَالِبٍ فِي الْإِبِلِ ، وَقَدْ يَمْلِكُ دُونَ النِّصَابِ سَائِمَةً ، وَتَمَامَ النِّصَابِ مَعْلُوفَةٌ ، فَيَصِيرَانِ نِصَابًا كَامِلًا ، فَعُلِمَ أَنَّ نَصَّهُ عَلَى الْعَوَامِلِ لِسُقُوطِ الزَّكَاةِ فِيهَا لَا غَيْرَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ خَصَّ الْمَعْلُوفَةَ بِنَفْيِ الزَّكَاةِ عَنْهَا ، وَحَمْلُ الْخَبَرِ عَلَى مَا دُونَ النِّصَابِ يُسْقِطُ فَائِدَةَ التَّخْصِيصِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُوفَةَ وَالسَّائِمَةَ يَتَسَاوَيَانِ فِي ذَلِكَ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لَا صَدَقَةَ فِي الْإِبِلِ الْجَارَّةِ وَلَا الْقَتُوبَةِ .
وَالْجَارَّةُ الَّتِي تُجَرُّ بِأَزِمَّتِهَا وَتُقَادُ .
وَالْقَتُوبَةُ: الَّتِي يُوضَعُ عَلَى ظُهُورِهَا الْأَقْتَابُ ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي"غَرِيبِ الْحَدِيثِ"وَلِأَنَّهُ جِنْسٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ بِحَوْلٍ وَنِصَابٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يُشَرِّعَ نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَنَوْعٌ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ،