الجزء الثالث < 205 > بَابُ رَهْنِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ رَهَنَهُ مَاشِيَةً وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ أُخِذَتْ مِنْهَا ، وَمَا بَقِيَ فَرَهْنٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ رَجُلٍ نِصَابٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ ، كَأَرْبَعِينَ شَاةً حَالَ حَوْلُهَا ، فَرَهَنَهَا قَبْلَ أَدَاءِ زَكَاتِهَا فَهُوَ كَالْبَيْعِ عَلَى مَا مَضَى ، فَيَكُونُ الرَّهْنُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ إِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: جَائِزٌ إِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذِّمَّةِ ، فَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الرَّهْنَ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ جَائِزٌ فَهُوَ فِي الْبَاقِي أَجْوَزُ ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ بَاطِلٌ فَهَلْ يَبْطُلُ فِي الْبَاقِي أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، فَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَالرَّهْنُ فِي الْبَاقِي جَائِزٌ ، وَإِنْ قِيلَ: تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لَا يَجُوزُ فَفِي بِبُطْلَانِ رَهْنِ الْبَاقِي وَجْهَانِ: بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ عِلَّةِ هَذَا الْقَوْلِ ، فَإِنْ قِيلَ: الْعِلَّةُ فِيهِ جَهَالَةُ الثَّمَنِ فَالرَّهْنُ جَائِزٌ: لِأَنَّهُ لَا ثَمَنَ فِيهِ ، وَإِنْ قِيلَ: الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ حَلَالًا وَحَرَامًا فَرَهْنُ الْبَاقِي بَاطِلٌ ، فَلَوْ أَخَذَ الْوَالِي الزَّكَاةَ مِنْهَا بَطَلَ الرَّهْنُ فِي الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي عَلَى نَحْوِ مَا مَضَى فِي الْبَيْعِ .