فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُهَا فِي الثِّمَارِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ متىتُجبِ الزَّكَاة فيه أَوِ الْكَرْمِ دُونَ مَا عَدَاهُمَا مِنَ الثِّمَارِ ، إِذَا بَلَغَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا ، وَلَا شَيْءَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ .
هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ جَابِرٌ وَابْنُ عُمَرَ .
وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْعُشْرُ وَاجِبٌ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ نِصَابٍ زكاة الثمار اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [ الْأَنْعَامِ: ] فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَبِعُمُومِ قَوْلِهِ ، {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : فِيمَا سَقَتِ الْسَمَاءُ الْعُشْرُ وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ مَا سَقَتِ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ غَرْبٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ فِي مَالٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِهِ الْحَوْلُ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِهِ النِّصَابُ ، كَخُمُسِ الْغَنَائِمِ وَالرِّكَازِ ، وَلِأَنَّ لِلزَّكَاةِ شَرْطَيْنِ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْحَوْلُ فِي الثِّمَارِ مُعْتَبَرًا ، لَمْ يَكُنِ النِّصَابُ فِيهَا مُعْتَبَرًا .
وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا: أَنَّهُ أَحَدُ شَرْطَيِ الزَّكَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِي الثِّمَارِ كَالْحَوْلِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي ابْتِدَائِهِ وَقْصٌ يُعْفَى عَنْهُ: لَكَانَ فِي