إِلَى عُمُومِ تَحْرِيمِهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَالٌّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي الصَّحَارِي دُونَ الْبُنْيَانِ ، لِأَنَّهُ قَالَ:"فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ وَالذَّهَابُ إِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَى الصَّحَارِي ، دُونَ الْمَنَازِلِ فَيُقَالُ دَخَلَ وَلِأَنَّهُ قَالَ"الْغَائِطَ"وَذَلِكَ يَكُونُ فِي الصَّحَارِي دُونَ الْمَنَازِلِ: لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الْمُسْتَقِلُّ بَيْنَ عَالِيَيْنِ ."
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَإِنْ كَانَ الِاسْتِدْلَالُ بِمَتْنِهِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا يَقْتَضِي الْعُمُومَ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا وَرَدَ فِي غَيْرِهِ مِنَ التَّخْصِيصِ ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِدْلَالُ بِفِعْلِ أَبِي أَيُّوبَ فَذَلِكَ اجْتِهَادٌ مِنْهُ فَلَمْ يَلْزَمْ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْمَعَانِي فَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ جَوَابٌ عَنْهَا وَانْفِصَالٌ مِنْهَا .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْآخَرُونَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَنَازِلِ ، وَالْبُنْيَانِ لِمَا فِيهِمَا مِنَ الْمُشَاهَدَةِ لَهُ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِ الْآخَرِينَ بِحَدِيثَيْ سَلْمَانَ وَمَعْقِلٍ أَنَّ مَنْصُوصَهُمَا الِاسْتِقْبَالُ فَصَحِيحٌ لَكِنْ أَرَادَ بِالْفَرْجَيْنِ مَعًا قُبُلًا وَدُبُرًا .