مَجْرَى الْعَرِيَّةِ ، وَسُمِّيَتْ وَطِئَةً: لِأَنَّ صَاحِبَهَا وَطِأَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ ، فَلَا تَدْخُلُ فِي الْخَرْصِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ .
وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ خَارِصًا فَخَرَصَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ ، ثُمَّ خَيَّرَ الْيَهُودَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذُوهُ وَيَدْفَعُوا عِشْرِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِمْ عِشْرِينَ أَلْفَ وَسْقٍ ، فَقَالُوا هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَبِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ .
الجزء الثالث < 223 > وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ:"إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي"وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ .
وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الْيَهُودَ جَمَعُوا لَهُ حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ نِسَائِهِمْ وَسَأَلُوهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمُ الْخَرْصَ وَيَأْخُذَ مِنْهُمُ الْحُلِيَّ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ: إِنَّ الرِّشْوَةَ سُحْتٌ ، وَإِنَّكُمْ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ بُغْضِي لَكُمْ لَا يَحْمِلُنِي عَلَى الْحَيْفِ عَلَيْكُمْ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ رَضِيعًا مِنْهُمْ وَحَلِيفًا لَهُمْ ، فَإِنْ قَالُوا: الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْخَبَرِ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً فِي جَوَازِ الْخَرْصِ: لِأَنَّهُ وَرَدَ عَامَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ قَبْلَ بُدُوِّ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، ثُمَّ نَزَلَ تَحْرِيمُ الرِّبَا نَاسِخًا لَهُ: لِأَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا نَزَلَ أَخِيرًا ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ آخِرَ آيَةٍ نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا فَمَاتَ رَسُولُ