فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 19271

كَانَ لَهُمْ بِالْمُسَاقَاةِ ، وَنِصْفَهَا لِلْمَسَاكِينِ بِالْغَنِيمَةِ ، وَالزَّكَاةُ فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَاجِبَةٌ ، وَتَضْمِينُهَا لِلْيَهُودِ الْعَامِلِينَ فِيهَا جَائِزٌ ، فَكَانَ الْخَبَرُ دَالًّا عَلَى وُجُوبِ الْخَرْصِ فِي الزَّكَاةِ ، وَدَالًّا عَلَى جَوَازِ الْخَرْصِ فِي الْمُسَاقَاةِ ، وَلَنَا فِيهِ كَلَامٌ نَذْكُرُهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْخَرْصِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى وَالنَّظَرِ وُجُودُ الرِّفْقِ بِهِ ، وَدُخُولُ الضَّرَرِ بِفَقْدِهِ: لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَمْنَعَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي ثِمَارِهِمْ ، أَوْ يُمَكِّنُوا فَإِنْ مَنَعُوا مِنْهَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى فَوَاتِ الْبُغْيَةِ الْعَظِيمَةِ فِي إِتْمَامِهَا وَمِنَ النَّاسِ مِنِ ابْتِيَاعِهَا وَفَوَاتِ شَهْوَتِهِمْ مِنْ أَكْلِهَا ، وَإِنْ مَكَّنُوا لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُمَكِّنُوا بِخَرْصٍ أَوْ بِغَيْرِ خَرْصٍ فَإِنْ مَكَّنُوا بِغَيْرِ خَرْصٍ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى إِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ حُقُوقِهِمْ ، الجزء الثالث < 224 > وَتَمْحِيقِ صَدَقَتِهِمْ ، وَإِنْ مَكَّنُوا بِخَرْصٍ ارْتَفَقَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ بِتَعْجِيلِ الْمَنْفَعَةِ ، وَارْتَفَقَ الْمَسَاكِينُ بِحِفْظِ الصَّدَقَةِ ، فَكَانَ الْخَرْصُ رِفْقًا بِالْفَرِيقَيْنِ وَفِي الْمَنْعِ مِنْهُ ضَرَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ خَبَرِ ابْنِ جَابِرٍ فَهُوَ وَارِدٌ فِي الْبَيْعِ ، بِدَلِيلِ نَهْيِهِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَإِرْخَاصِهِ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ الْخَرْصَ تَخْمِينٌ وَحَدْسٌ لِاخْتِلَافِهِ فَغَلَطٌ ، إِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت