الزَّكَاةَ تُخْرَجُ مَنْ تَمْرِهَا لَا مِنْ رُطَبِهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَا ضُمِّنَهُ مِنَ الزَّكَاةِ هُوَ الْوَاجِبُ فِيهَا ، لَا أَنَّهُ بَدَلُ الْوَاجِبِ مِنْهَا ، فَثَبَتَ جَوَازُ الْخَرْصِ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا ثِمَارُ الْبَصْرَةِ وحكم خرصها فَقَدْ أَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ خَرْصَهَا غَيْرُ جَائِزٍ ، لِكَثْرَتِهَا وَمَا يَلْحَقُ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَيَلْزَمُ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي خَرْصِهَا ، وَلِمَا جَرَتْ عَادَةُ أَرْبَابِ الثِّمَارِ بِهَا مِنْ تَفْرِيقٍ عُظْمِ مَا يَرُدُّ إِلَيْهِمِ الثُّنْيَا مِنْهَا وَتَجَاوُزِهِمْ فِيهِ حَدَّ الصَّدَقَةِ ، وَلِإِبَاحَتِهِمْ فِي تَعَارُفِهِمُ الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُجْتَازِ بِهَا ، فَرَأَى السَّلَفُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَتُهَا مِنَ الْكُرِّ حَتَّى عِنْدَ دُخُولِ ثَمَرِهَا الْبَصْرَةَ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِأَرْبَابِهَا وَأَحْظَى لِلْمَسَاكِينِ ، وَأَخْذُ الصَّدَقَةِ تَمْرًا مَكْنُوزًا مِنْهَا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ جَعَلُوا الظُّرُوفَ وَمُؤْنَةَ الْعَمَلِ فِيهَا عِوَضًا عَنْ الجزء الثالث < 225 > الشَّيْءِ الَّذِي لَا يُضَايَقُونَ فِي قَدْرِهِ ، وَلَا يَمْنَعُونَ رَمْيَ الثُّنْيَا مِنْ جُمْلَةٍ ، هَذَا فِي ثِمَارِ النَّخْلِ ، فَأَمَّا الْكُرُومُ فَهُمْ وَغَيْرُهُمْ فِيهَا سَوَاءٌ تُخْرَصُ عَلَيْهِمْ كَمَا تُخْرَصُ عَلَى النَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .