فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ قَالَ سُرِقَ بَعْدَ مَا صَيَّرْتُهُ إِلَى الْجَرِينِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا يَبِسَ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْوَالِي أَوْ إِلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ فَقَدْ ضَمِنَ مَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ فَفَرَّطَ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ."
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ بَعْدَ هَذَا: وَلَوِ اسْتَهْلَكَ رَجُلٌ ثَمْرَةً وَقَدْ خَرِصَ عَلَيْهِ أَخَذَ بِثَمَنِ عُشْرِ وَسَطِهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّ ثَمَرَتَهُ قَدْ سُرِقَتْ بعد خرصها للصدقة ، فَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُسْرَقَ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ .
الجزء الثالث < 229 > وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تُسْرَقَ بَعْدَ يُبْسِهَا وَإِحْرَازِهَا وَتَخْزِينِهَا فِي جَرِينِهَا فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُمْكِنَهُ أَدَاءُ زَكَاتِهَا فَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا .
وَفِي كَيْفِيَّةِ إِمْكَانِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ الْقُدْرَةُ عَلَى دَفْعِهَا إِلَى الْوَالِي وَحْدَهُ دُونَ أَهْلِ السُّهْمَانِ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ إِنَّهُ الْقُدْرَةُ عَلَى دَفْعِهَا إِلَى الْوَالِي وَحْدَهُ أَوْ إِلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ كَمَا قُلْنَا فِي زَكَاةِ الْمَوَاشِي ، لِأَنَّهَا مِنَ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُمْكِنَهُ أَدَاءُ زَكَاتِهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَوْ ضَمَانًا ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَمَا سُرِقَ ، فَإِنْ