فهرس الكتاب
تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ"، [ الْأَنْعَامِ: ] ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِإِتْيَانِ الْحَقِّ رَاجِعًا إِلَى جَمِيعِ الْمَذْكُورِ مِنْ قَبْلُ ."
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالشَّامِ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ الزَّيْتُونِ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي الزَّيْتُونِ الْعُشْرُ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي أَصْحَابِهِ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّ عَادَةَ أَهْلِ بِلَادِهِ جَارِيَةٌ بِادِّخَارِهِ وَاقْتِنَائِهِ كَالشَّامِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَكْثُرُ نَبَاتُ الزَّيْتُونِ بِهَا ، فَجَرَى مَجْرَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، فَاقْتَضَى أَنْ تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ .
وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ:"لَا تَأْخُذِ الْعُشْرَ إِلَّا مِنْ أَرْبَعَةٍ: الْحِنْطَةِ ، والشَعِيرِ ، وَالنَّخْلِ ، وَالْعِنَبِ"، فَأَثْبَتَ الزَّكَاةَ فِي الْأَرْبَعَةِ وَنَفَاهَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مَوْجُودًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِيمَا افْتَتَحَهُ مِنْ مَخَالِيفِ الْيَمَنِ وَأَطْرَافِ الشَّامِ ، فَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَخَذَ زَكَاةَ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَوْ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ