فهرس الكتاب

الصفحة 2619 من 19271

تَعَالَى عَلَيْنَا .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَمَرَنَا بِإِخْرَاجِهِ يَوْمَ حَصَادِهِ ، وَالزَّكَاةُ لَا يَجِبُ إِخْرَاجُهَا يَوْمَ الْحَصَادِ إِلَّا بَعْدَ الْجَزِّ وَالدِّيَاسِ ، فَبِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ بِظَاهِرِ الْآيَةِ ، فَهَذَا أَحَدُ الْجَوَابَيْنِ .

وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّكَاةِ إِلَّا أَنَّهُ عَلَّقَ الزَّكَاةَ بِمَا كَانَ مِنْهُ مَحْصُودًا ، وَالْحَصَادُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِي الْأَشْجَارِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ ، فَإِنْ قِيلَ الْحَصَادُ هُوَ الِاسْتِعْمَالُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ [ الْأَنْبِيَاءِ: ] ، وَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : احْصُدْهُمْ حَصِيدًا حَتَّى تَلْقَنِي عَلَى الصَّفَا .

وَإِذَا كَانَ الْحَصْدُ هُوَ الِاسْتِئْصَالُ صَارَ تَقْدِيرُ الْآيَةِ وَآتُو حَقَّهُ يَوْمَ اسْتِئْصَالِهِ ، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِزَرْعٍ مِنْ غَيْرِهِ ، قِيلَ: عَنْ هَذَا جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَقِيقَةَ الْحَصَادِ فِي الزُّرُوعِ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي غَيْرِهِ ، يُقَالُ: حَصْدُ الزَّرْعِ وَجَذُّ التَّمْرِ ، وَقَطْفُ الْعِنَبِ وَجَدُّ الْبَقْلِ وَجَنَى الْفَاكِهَةِ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهِ إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ وَقَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيكُنَّ ظِلٌّ وَلَا جَنًا فَأَبْعَدَكُنَّ اللَّهُ مِنْ شَجَرَاتِ وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّنَا وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْحَصَادَ هُوَ الِاسْتِئْصَالُ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ: لِأَنَّ الثِّمَارَ لَا تُسْتَأْصَلُ بَلْ تُتْرَكُ أُصُولُهَا وَتُجْنَى ثِمَارُهَا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرُ الْآيَةِ مُسْتَعْمَلًا تَكَافَأَ النِّزَاعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت