فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ شَيْءٍ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَاسَ وَيَيْبَسُ ثَمَرُهُ وَزَبِيبُهُ وَيَنْتَهِي".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ زَكَاةَ الثِّمَارِ وقت وجوب زكاته تَجِبُ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ وَأَدَاؤُهَا بَعْدَ الْيُبْسِ وَالْجَفَافِ ، فَإِذَا صَارَ الرُّطَبُ تَمْرًا وَالْعِنَبُ زَبِيبًا أُخِذَتْ زَكَاتُهُمَا ، فَأَمَّا الزَّرْعُ وقت وجوب زكاتها فَتَجِبُ زَكَاتُهُ إِذَا يَبِسَ وَاشْتَدَّ وَقَوِيَ وَاسْتَحْصَدَ ، وَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ بَعْدَ دِيَاسِهِ وَتَصْفِيَتِهِ إِذَا صَارَ حَبًّا خَالِصًا ، وَمُؤْنَتُهُ مِنْ وَقْتِ حَصَادِهِ إِلَى حِينِ تَذْرِيَتِهِ وَتَصْفِيَتِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ دُونَ أَهْلِ السُّهْمَانِ ، وَقَالَ عَطَاءٌ: الْمُؤْنَةُ مِنْ وَسَطِ الْمَالِ لَا يَخْتَصُّ بِهَا رَبُّ الْمَالِ دُونَ أَهْلِ السُّهْمَانِ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الجزء الثالث < 244 > الْمِلْكِ ، وَهَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ عَنْ وَقْتِ الْحَصَادِ إِلَى وَقْتِ التَّصْفِيَةِ إِنَّمَا وَجَبَ لِتَكَامُلِ مَنَافِعِهِ ، وَإِذَا وَجَبَ الْأَدَاءُ بَعْدَ تَكَامُلِ الْمَنَافِعِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ التَّسْلِيمِ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا لَمْ يَجُزْ أَخْذُ شَيْءٍ مِنَ الْحُبُوبِ الْمُزَكَّاةِ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ كِمَامِهَا إِلَّا الْعَلَسَ إِذَا بَقِيَ فِي إِحْدَى قِشْرَتَيْهِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: أُخَيِّرُ رَبَّ الْمَالِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَوْسُقٍ مِنْهُ وَسْقًا: لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الْقِشْرَةِ أَبْقَى ، وَبَيْنَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ الْعُشْرَ ، فَأَمَّا الْحِنْطَةُ فَلَا يَجُوزُ