فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ زكاتها فَعُشْرُ زَرْعِهَا وَاجِبٌ ، وَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَالِكِ الزَّرْعِ الزكاة عليه أم على المالك .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَى الْمُؤَجِّرِ مَالِكِ الْأَرْضِ بِسَبَبَيْنِ .
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعُشْرَ مُقَابَلَةُ الْمَنْفَعَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُلْزَمَ مَالِكُ الْأَرْضِ كَالْخَرَاجِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْعُشْرَ مِنْ مُؤَنِ الْأَرْضِ فَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ بِمَالِكِ الْأَرْضِ كَحَفْرِ الْآبَارِ وَكَرَيِّ الْأَنْهَارِ وَالدَّلَالَةُ عَلَى فَسَادِ مَا تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَالزَّرْعُ مُخْرَجٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَوَجَّهَ حَقُّ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ بِالِاتِّفَاقِ مَنْ مَنَّ عَلَيْهِ بِالْإِخْرَاجِ وَقَالَ تَعَالَى: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ، [ الْأَنْعَامِ: ] ، فَأَمَرَ بِإِيتَاءِ الْحَقِّ مَنْ أَبَاحَ لَهُ الْأَكْلَ ، وَالْأَكْلُ مُبَاحٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ وَاجِبًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمُؤَاجِرِ ، وَلِأَنَّهُ زَرْعٌ لَوْ كَانَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْعُشْرَ فَوَجَبَ إِذَا كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ الْعُشْرُ عَلَى مَالِكِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ فِي مَالٍ يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَنْ مَالٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَالِكِ الْمَالِ كَالْخَرَاجِ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ جَمْعِهِ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ الْخَرَاجَ عَنْ