فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَتْ لَهُ فِضَةٌ مَلْطُوخَةٌ عَلَى لِجَامٍ أَوْ مُمَوَّهٌ بِهَا سَقْفُ بَيْتٍ ، وَكَانَتْ تُمَيَّزُ فَتَكُونُ شَيْئًا إِنْ جُمِعَتْ بِالنَّارِ ، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ الصَّدَقَةِ عَنْهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ مُسْتَهْلَكَةٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا تَمْوِيهُ السَّقْفِ وَالْأَرْوِقَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وإن وجد فكيف تكون زكاته فَحَرَامٌ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِسْرَافِ وَالْخُيَلَاءِ ، وَالتَّحَاسُدِ وَالْبَغْضَاءِ ، فَإِنْ مَوَّهَ رَجُلٌ سَقْفَ بَيْتٍ أَوْ حَائِطِ دَارِهِ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ كَانَ آثِمًا ، وَنَظَرَ فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ تَخْلِيصُهُ وَلَا مَرْجِعَ لَهُ فَهُوَ مُسْتَهْلَكٌ ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، فَإِنْ كَانَ تَخْلِيصُهُ مُمْكِنًا فَزَكَاتُهُ وَاجِبَةٌ إِنْ بَلَغَ نِصَابًا ، فَإِنْ عَلِمَ قَدْرَهُ أَوِ احْتَاطَ لَهُ وَإِلَّا مَيَّزَهُ وَخَلَّصَهُ ، وَأَمَّا حِلْيَةُ اللِّجَامِ فَإِنْ كَانَتْ ذَهَبًا لَمْ يَجُزْ ، وَزَكَاتُهُ وَاجِبَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ فِضَّةً فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ كَالذَّهَبِ فَعَلَى هَذَا يُزَكِّيهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ كَالسَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ فَعَلَى هَذَا فِي وُجُوبِ زَكَاتِهِ قَوْلَانِ: لِأَنَّهُ حُلِيٌّ مُبَاحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الجزء الثالث < 263 >