فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ كَانَ وَزْنُهُ أَلْفًا وَقِيمَتُهُ مَصُوغًا أَلْفَيْنِ فَإِنَّمَا زَكَاتُهُ عَلَى وَزْنِهِ لَا عَلَى قِيمَتِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْأَوَانِي الْمُحَرَّمَةُ فَزَكَاتُهَا عَلَى وَزْنِهَا لَا عَلَى قِيمَتِهَا ، فَإِذَا كَانَ وَزْنُ الْإِنَاءِ أَلْفًا وَقِيمَتُهُ لِصَنْعَتِهِ أَلْفَيْنِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ أَلْفٍ اعْتِبَارًا بِوَزْنِهِ ، وَسَوَاءٌ كُسِرَ الْإِنَاءُ وَأُخِذَ زَكَاتُهُ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ أُخْرِجَ عَنْهُ الزَّكَاةُ مَنْ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا الْحُلِيُّ الْمَصُوغُ فَإِنْ كَانَ مَحْظُورًا فَزَكَاتُهُ عَلَى وَزْنِهِ لَا عَلَى قِيمَتِهِ كَالْأَوَانِي ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا وَزْنُهُ أَلْفٌ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَقَدْ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: نَعْتَبِرُ الصَّنْعَةَ وَنُوجِبُ الزَّكَاةَ شَائِعَةً فِي جُمْلَتِهِ ، ثُمَّ يُتْبَعُ قَدْرُ الزَّكَاةِ فِيهِ مَشَاعًا ، إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ الْمَالِكُ قِيمَةَ الزَّكَاةِ ذَهَبًا ، أَوْ يُعْطِيَ مِنْ هَذَا الْأَلْفِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا مَصُوغَةً تُسَاوِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا ، فَإِنْ أَعْطَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا قَالَ: لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْمَالِكُ كَسْرَ الجزء الثالث < 277 > حُلِّيِّهِ وَإِخْرَاجَ زَكَاتِهِ مِنْ عَيْنِهِ مُنِعَهُ: لِأَنَّ فِيهِ إِتْلَافَ مَا اعْتَبَرَهُ مِنَ الصَّنْعَةِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عِنْدِي غَلَطٌ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ إِذَا وَجَبَتْ فَإِنَّهَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ لَا فِي قِيمَتِهِ ، أَلَّا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَزْنُ الْحُلِيِّ مِائَةً وَقِيمَتُهُ لِصَنْعَتِهِ مِائَتَانِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ: لِأَنَّ وَزْنَهُ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا ،