فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ أَوْلَى عَلَى قَوْلِهِ فِي"الْقَدِيمِ"قُوِّمَ الْأَصْلُ وَالثَّمَرَةُ ، وَأُخْرِجَ رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ جَمِيعِ الْقِيمَةِ ، وَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ أَوْلَى أُخْرِجَ عُشْرُ الثَّمَرَةِ أَوْ نِصْفُ عُشْرِهَا ، عَلَى حَسَبِ حَالِهَا ، ثُمَّ هَلْ يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ رَقَبَةِ الْأَرْضِ وَأَصْلِ التِّجَارَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَنُوبُ عَنْهَا ، وَيُقَوَّمُ لِلتِّجَارَةِ فَيُخْرَجُ رُبْعُ عُشْرِهَا ، إِنْ بَلَغَتِ الْقِيمَةُ نِصَابًا ،: لِأَنَّ زَكَاةَ الْأَعْيَانِ مَأْخُوذَةٌ عَنْهَا لَا عَنْ أُصُولِهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا زَرَعَ فِي أَرْضِ يَهُودِيٍّ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكَ الْأَرْضِ مِمَّنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنُوبُ عَنِ الْأَصْلِ: لِأَنْ لَا يَجْتَمِعَ زَكَاتَانِ فِي مَالٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ بَيَاضٌ غَيْرُ مَشْغُولٍ بِزَرْعٍ وَلَا نَخْلٍ ، فَلَا يَنُوبُ عَنْهُ وَجْهًا وَاحِدًا فَلَوْ بَلَغَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ إِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ زَكَاةِ الْعَيْنِ ، فَهَلْ يَعْدِلُ إِلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ .
أَحَدُهُمَا: يُقَوِّمُ الْأَصْلَ وَيُزَكِّي زَكَاةَ التِّجَارَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ: إِنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ لَا تَنُوبُ عَنِ الْأَصْلِ .
وَالثَّانِي: لَا يُقَوِّمُ الْأَصْلَ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ: إِنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ تَنُوبُ عَنِ الْأَصْلِ .
الجزء الثالث < 305 >